قايا ديلك

184

كربلاء في الأرشيف العثماني

كانت ولايات العراق وخاصة بغداد وما حولها تتميز عن الأراضي الإيرانية بثراء وخصوبة التربة والإمكانيات الطبيعية ، لذا فإن التوتر الموجود على الخط الحدودي بين الدولتين في منطقتي الموصل وشهرزور مرجعه حاجة العشائر الإيرانية القائمة على الحدود إلى المراعي باستمرار ، فقد كانت الثروات الطبيعية لتلك الأماكن تثير شهية الإيرانيين بشكل دائم . كما أن سهولة التنقل ووجود النقل النهري بين بغداد والبصرة جعلهما بمثابة المركز التجاري للأسواق الداخلية والخارجية ، وبالرغم من أن إيران تطل على خليج البصرة فقد ظلت محرومة من الوصول إلى الدرجة التي يمكنها منافسة بغداد ، ولهذا السبب كانت إيران تفكر بشكل دائم في الاستحواذ على تلك المنطقة الغنية القريبة منها جدّا والبعيدة جدّا عن مركز الدولة العثمانية . 2 - المشكلات النابعة من الموضوعات السياسية تمكنت إنجلترا بالامتيازات التي حصلت عليها من الدولة العثمانية من التخابر والتواصل مع الهند ، ومن المؤكد أن وجود الإنجليز أصحاب الكلمة النافذة في التجارة بالبصرة وبغداد وتصرفاتهم كانت تقلق إيران ، وعلى أي حال كان الإنجليز يضعون تلك النقطة في حسابهم من قبل ولهذا لعبوا دور الوسيط الدائم بين الدولة العثمانية وإيران وذلك حتى لا تتعرض مصالحهم في المنطقة للخطر . وكانت النشاطات الإنجليزية في المنطقة تقلق الروس بقدر ما تقلق الإيرانيين ، ومن المعروف تاريخيّا أن الروس كانوا يسعون للنزول إلى الجنوب والانفتاح على المحيط الهندي ، ولتحقيق غايتهم تلك كانوا يسعون لإفساد كل مساعي الإنجليز هناك ويعملون دائما على إقلاقهم ، ولتحقيق هذا الهدف سلكت روسيا طريقين ، الأول : بذل الجهود